إدريس الحسيني المغربي
152
لقد شيعني الحسين ( ع )
وفي الكامل لابن الأثير ، قال عمر لأبي بكر : ( إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك . فقال : يا عمر : تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم سيف سله الله على الكافرين ) . كان قتل مالك بن نويرة رحمة الله عليه بعد أن أمنوه . ولم يسمع خالد بن الوليد لكلامه . وأبى إلا أن يقتله ليسطو على زوجه ، تلك التي كانت فارهة الجمال وهي ( ليلى بنت المنهال أم تميم ) وكانت على حد تعبير العقاد : ( من أشهر نساء العرب بالجمال ، ولا سيما جمال العينين والساقين قال : يقال أنه لم ير أجمل من عينيها ولا ساقيها ) ( 65 ) هذا مما أفقد خالد بن الوليد توازنه . فقتل مالك بن نويرة ، صبرا ، وجعل رأسه أثفية لقدر . حسب ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان . وبني بزوجته في تلك الليلة . على أن ( المرأة ) لم تكن ( سبية ) وبناءه بها حتى مع افتراض ( سبيتها ) يبقى أمرا حراما إذا لم يتم استبراؤها . وهذا ما جعل كثيرا من الصحابة ، وحتى عمر بن الخطاب يقدمون على ( اتهامه ) . فأين أنتم يا فقهاء ، ويا من نادوا بالاحتياط في الدماء والفروج . . ها هو خالد العبقري ، جمع بين الاثنين ! ! ! . ومالك هذا لم يكن رجلا عاديا . فلقد كان من المسلمين الذين ولاهم الرسول صلى الله عليه وآله في حياته على صدقات أقوامهم . لقد كان مالك بن نويرة ( 66 ) ممن أسلم طواعية في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وأسلم مع قومه بنو يربوع . وما كان - رحمه الله - يريد سوى التريث بالزكاة الشرعية حتى ينجلي أمر الخلافة . وذلك شكا منه في مصداقية خلافة أبي بكر . لذلك ما كان ينوي محاربة خالد بن الوليد . ولقد قتله هذا الأخير ، وهو لم يرفع في وجهه سيفا . ورثاه أخوه متمم بن نويرة ، لما قال على مرآى ومسمع من أبي بكر بعد أن فرغ من الصلاة : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
--> ( 65 ) - عبقرية خالد للعقاد . ( 66 ) - هو مالك بن نويرة بن حمزة بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي . من إشراف بني تميم .